app
Showing posts with label مقالات. Show all posts
Showing posts with label مقالات. Show all posts

نقش على لوح الخلود


عَنْ سِرِّ ضَوئكَ لَسْتُ أَمْلِكُ أَجْوِبَة مَهْمَا يَشِيخُ الحَرْفُ، نَـزْفُـكَ خصّبه
عَنْ كُلِّ تِلكَ الشَّاخِصاتِ مَعَالِماً *** تَـحْـنُـو إِلـيـكَ مُــشِــيْـرَةً مُـتَعجِّبة
تـنزاحُ كالقوسِ المُحدّبِ راكعاً *** لا يـرتـجـي يـومـاً يـقـوّم مـِنْــكَـبَه
وتُبعثر الأوهامَ عنْ طقسِ النوى *** لـمّا أتـى فصلُ الـغـرامِ ليـصلُبَه
وحيٌ بطعمِ الآهِ خِلْتُ مـذاقـهُ *** فـيـبـثُّ نـجـوى الـعـاشقين مكـهربة
ويسيحُ بي كالليلِ فـيـه تلامعتْ *** أضـواءُ نجمٍ راحَ يسحَرُ كـوكـبـه
(قيسٌ) من الهيمانِ راحَ يشُدّني *** عن وجد (ليلايَ) الغرام مُحـبّـبة
وإلى مسـافـاتِ الحنينِ تزاحمتْ *** رجـلايَ تـدفعها لعشقِكَ مَـسـغبة
قِفْ هاهُنا جاءَ الصَّدى مِنْ صَادِحٍ *** لا ليس وهـمـاً أستقيه فأشربهْ
بل مِنْ شِغافِ الرُّوحِ مِنْ لُبِّ الحَشَى كانَ النِّداءُ، فَحَقَّ لي أنْ أصحبَهْ
حيثُ انهمارُ الذكرياتِ عواطراً *** حيثُ انسكابُ الـدمع ناراً مُلهِبة
حيثُ انـعـكـاساتُ النهارِ مُويجةً *** تـنـسـابُ عـابـرةَ الـرؤى لِـتُقلّبه
عنْ كربلاءِ الحُزنِ عن أحداثها *** سال الزمانُ على مشاهد مُرعبة
فبها استحالَ الكبرياءُ شوامخاً *** صـعبٌ على غيرِ الأُلى أنْ تركبه
وكـأنّهُ الثوبُ اللصيقُ بهاشمٍ *** مـا كـانَ أجـمَـلَـهُ عـلـيـهـم مـنـقـبـة
فركوا مغانطَ عِشْقِهِم فتبوصلوا *** حـولَ الـحسينِ بمحتواها مُعرِبة
لـمْ يـشربوا ليل انتظارِ رحيلهم *** إلا وصـالاً طـعـمُـهُ مـا أطـيـبـه
ولذا أحـالوا أخـريـاتِ حـياتـهم *** ضَـحـكاً وطـوراً بـالعِبادةِ مُتعبة
وبـشـوقِـهـم لـلـحورِ كان حديثهم *** أنـسـاً فـأرواحٌ لـهـم مـتـرقّـبـة
ومع انـدلاعِ الـفـجرِ هبّوا نسمةً ** تسري فتُعشِبُ كلَّ أرضٍ مُجدِبة
رحلوا كما شـاء الإله وذكرُهم *** كـانـت بـه شَـفَـةُ الخلودِ مُرطّبة
من بعد أنْ ملأوا فراغَ حقولهم *** قـمـحاً سماويَّ الصفاتِ لهُ هبة
لم يبقَ غيرُ فنارِ ضوئكَ هاديًا *** تـنـمـو الـحياةُ عليهِ رغمَ المذأبة
كانت مـآلاتُ الـفـراقِ مـريرةً *** بـمـشـاهـدٍ لذوي الضميرِ معذِّبة
لـكـنّـك الأعـلى مقاماً لم تُرِدْ *** إلا رضـا الـربِّ الـجليلِ ومكسبه
ترجـمـتَ مِـنْ لُـغـةِ الخلودِ حكايةً *** أزلـيّـةَ الـمـعنى بفِيكَ مُذهّبة
ونَقَشْتَ من دَمِك الـمـقـدّسِ آيـةً *** حمراءَ لا ترقى لغيرِك مرتبة
تـبـقـى تُـنِيرُ الثائرينَ طرائقًا *** للبوحِ عن رفضٍ قصائدَ مُطرِبة
وتكربلُ الـناياتِ نَغْمَةَ نهضةٍ *** أعـظِـمْ بـهـا لـلـحـقِّ تـبقى مأدُبة
فعليك مسكُ اللهِ مِنْ عبقِ الشذى * أرجو تكونُ بها الشفاعةُ موجِبة
وسام العبيدي

صدى الشهادة


لِجُـرحِ قـلـبِـكَ أصـــداءٌ إذا نَطَقا *** يـبـوصـلُ الـمــجدَ إمَّا ضَيَّعَ الأفُقَا
نَضْحُ الدِّماءِ وضوءُ العِشْقِ، ما اكتملتْ صلاتُكَ البِكْـرُ إلا مُذْ نَزَفْتَ تُقى
فَتَحتَ عَيْنَيْكَ حينَ استحكَمَتْ لُغَةٌ خَرساءُ، حينَ الحيارى ضيَّعوا الطُّرُقا
ورُحتَ تُمْطِرُ فينا الضَّوْءَ، كـانَ عرانا اليأسُ لـم نَـدَّخِرْ مِنْ عَزْمِنا رَمَقا
عـلَّـمـتـنـا نَسَقاً للحُبِّ، فارتَعَشَتْ *** كـوامِـنُ الـشِّـعْـرِ لـمَّا أدرَكَ النَّسَقا
أتـيـتَ تَـقْـدَحُ فـي أنـفـاسِـنـا أملاً *** كُـنَّـا عَـهِـدنـاهُ مـحبوساً، وها عُتِقا
وحـيـنَ أرَّقـنـا لـيـلٌ وشَـتَّـتـنـا *** مَـسَـحـتَ عـنّـا شـتـيت الليلِ والأرقا
صِرنا نُـمَـوْسِـقُ أحـلامـاً، ونَزرَعُها *** في كربلاءَ، إذن تَردادُها عَبَقا
كُـلٌّ يـعـوذُ بِـرَبِّ الـحُـبِّ مِنْ أرَقٍ *** مـا أسْكَرَ العَيْنَ إما طَرفُها عَشِقا
يا مُبْدِعَ الغُنَّةِ الأولى انسيابُكَ في *** أضالِع الكونِ أغرى الدَّمعَ فانْدَلَقا
أغرى الوجودَ بأنْ ينحـازَ، لا لِشَجٍ *** لـثـائِـرٍ عبْقَرِيِّ الفِكْـرِ، ما انزلقا
فِكْرٌ حُـسَـيْـنٌ، فُـراتِـيُّ الـوضوحِ لهُ *** رهافةُ السَّيْفِ لا يستعذِبُ القلقا
وِكِبْرياءٌ تُرابِيٌّ، أمـا انـبَـثَـقَ الـعَـزْمُ الـمُـكَـربَـلُ مِـنْ طـه؟ أمـا انـبـثـقـا؟
وسُـنْـبُـلاتٌ مـن الإيـثـارِ يَـرفِـدُهـا *** مـاءُ الـفِـداءِ الذي مِنْ أمِّهِ اندفقا
ونَظْرَةٌ مِنْ عَلِيٍّ .. بـيـنَ رَحـمـتِـهِ *** وسَيْفِهِ أنْ يسيرَ الناسُ سَيْرَ شقا
ما افْتَنَّ بالماءِ حـيـنَ الـماءُ راوَدَهُ *** في كربلاء، فغيضَ الماءُ مُخْتَنِقا
وراح يركضُ للعبَّاسِ، فارتَعَدَتْ ** فـرائصُ الماءِ، ما للماءِ قد صُعِقا؟
أيَـشْـرَبُ الـمـاءَ عـبَّـاسٌ، وزَيْـنَـبُـهُ *** فؤادُها بجِمارِ الوَجدِ قد غَرِقا!!
الـصَّـبْـرُ بُـرْدةُ قِـدِّيـسـيـنَ، ما التَفَتوا *** لـغيرِ خالِقِمْ، ما طأطأوا عُنُقا
والـجـودُ فِطرَةُ مَنْ ذاقوا حلاوةَ أنْ *** يُـقَـدِّموا النَّفْسَ قُرباناً لِمَنْ خلقا
وكربلاءُ مدى الإبداعِ .. حيثُ ترى *** أبـاً وإبناً غـريبَا البَسْمَةِ اعتنقا
أبي .. شِـفـاهِـيَ يـكـويـهـا لظى ظمإٍ *** بُنَيَّ هاكَ فـمي ذبلانَ مُحتَرِقا
إذنْ بُـنَـيَّ إلـى حَـربٍ مُـقَـدَّسَـةٍ *** نـروي بـمـهــجـتنا مَنْ كابدَ الحُرَقا
الطَّفُ قَلْبٌ بليغُ الجُرحِ إنْ خَفَقا ** والـرأسُ أصـدَقُ إنْ فوقَ القَنا نَطَقا
فَـكَـيْـفَ تَـفْـنـى تـراتـيـلٌ مُـخَضَّبَةٌ *** بماءِ وَحـيٍ، ونَـحرٍ يَنْتشي عَبِقا
لا يَنْضَبُ الفِكرُ عاشوراءُ قُربَةُ مَنْ **  رامَ الـكـرامةَ يلْقى ماءها غَدِقا
"حـسـيـنُ" نَـبَّـهَـنـا أنَّ المماتَ يَدٌ *** للحقِّ تَفْضَحُ مَنْ بالحُكْمِ قَدْ شَرقا
حمى الزَّمانَ بهيهاتٍ، فما سُرِقَتْ ** روحُ الإبـاءِ وتاجُ المَجْدِ ما سُرقا
محمد باقر أحمد جابر

شمس الحوراء



محمد عجمي

وُبَرَزَ  النهر يقارع العطش .. 
فإنتصر بيُمناه على درب الساقية .. يحمي الدين .. ثم رجا بيسراه من الباري أن يأتي بحر النار للكفار ... و أسدل جمعهما على الشرب بالمواساة و الوفاء ..
كانت الأمور على ما يُرام .. لواء في السماء  غبار و فارس بألف .. 
يدنو منه الفرات فينشىء له مجرى يكاد يصل لسُكينة المنتظرة و عمتها و باقي النسوة عودة ساقي العطاشى و كافل الأيتام .. 
قال  :  سيدي .. لا أهاب الموت يوم الملتقى ..
هذا و تراقب لامعتي مصباح الهدى المشهد عن بعد .. فيبدو الإستقرار في ساحة المعركة ..
إلى أن تبدَّل النداء .. : أخي أدركني .. فتبدل كل شيء  و انطوى شراع سفينة النجاة ..
بين الأديمة الحاضنة لجسد عزيز في جهة و كفين في جهة أخرى و بين الرؤية الحمراء لشمس الحوراء .. كلام و كلام لا يسير نحو الغصة و الحسرة و اللوعة ..
قمر الآل الأطهار .. 
صلب علي الكرار .. 
يسافر و على ظهره قربة ظلت تقطر رجولة حتى تهاوت الخيمة و سقط عمودها على صراط الشهادة المعقوبة بالسبي العظيم ..

شهداء الركضة




سلمان عبدالحسين
في رثاء شهداءِ ركضة طويريج الواحد والثلاثين الذي وقعوا جراء التدافع في يوم العاشر أثناء تأدية مراسيم الركضة .. ونالوا نصيبهم من شماتة وتجريح بعض شذاذ الآفاق عديمي الضمير والإنسانية.
طويريج ما شهداء الركضة ابتدعوا *** حبّاً جديداً لهذا ركضةً شرعوا
هم قبلَ أن يقعوا باسمِ التدافعِ هُمْ *** في حبِّ هذا الذي يهووه قد وقعوا
ومـن يُـضَـاغِـنُـهُـم في الحبِّ أوقعهمْ *** خـتـلاً وكيداً وما بالكيدِ يَرتفِعُ
أمرُ المخاتلِ إذ تُرضِـيْـهِ في عملٍ *** قد قال: لستُ براضٍ دائماً يضعُ
فكيفَ والموقفُ الشنئانُ دائمُهُ ** عينُ الرضا لو رَضَتْ في الإثرِ تُقْتَلَعُ
من قال إنَّا لـنـا طـابتْ سكينتُنا *** في حبِّ من قتلهُ يغري به الجزعُ؟!
من قال إنَّا وَقَفنَا يومَ عـاشـرِنـا *** نـحـنُ اللـهـاثُ بـه الأنـفـاسُ تَنقطِعُ
نجري وراءَ حسينٍ جريَ من حَسَبُوا *** عـليه خُطْوَاتِهِ والقتلُ مرتجعُ
ركضاً قُتِلنا .. وُقُوفاً أمرُ قـتـلـتِـنـا *** أمـرُ الـنـخـيـلِ عــلا لابدَّ يُفْتَرَعُ
فطوِّبي ركضةَ طويـريـجِ مشهدَنا *** إنَّا سـنركضُ والـطيحاتِ نَخْتَرِعُ
نـقـولُ طـاحَ حـسـيـنٌ مـا لهُ أحدٌ *** قـد شـالَ طـيـحــتُـنا للسبطِ تَقْتَرِعُ
حـتَّـى يـقـومَ ونـقـعـي دونَـهُ أبداً *** لـطـيـحـةِ السبـطِ تكراراً بنا طَـمَعُ
إنْ قالَ مَـنْ قـالَ عـنَّـا كائدٌ عَذَلاً *** نـجـبْهُ طابَ سـجودُ الليلِ يا وَرِعُ
يا خمرةً من يزيدٍ اللُؤمِ فاجرةً * فوق الرصيفِ سكارى اللؤمِ قد هَجَعُوا
من أينَ يركض أمثالٌ لكم ولهاً *** وكأسُ خمرٍ لدى الحاناتِ لا يدعُ؟!
من أين يعرف ما معنى الحسينِ هوى ركضاً وقوفاً وفيهِ السائبُ الهَلِعُ؟
فالاتـبـاعُ نـصـيـبٌ والـنـصيبُ لنا *** حـسـيـنُ هم ليزيدٍ شرُّ من تبعوا
والاتـبـاعُ فـداءٌ هـم إذا اتـبـعـوا *** تـســاءلـوا كـيـف بـالإِتْـبـاعِ نـنتفِعُ
شتانَ بينَ محبِّ جادَ من دمِهِ *** من جـوعهِ .. وهو حين الجودِ مقتنعُ
وبـيـن مـن يتجـشَّى قوتَ أفقرِنا *** ولـيـس يـقـنـعـهُ مـن بـطـنـةٍ شـبعُ
هـذا يـفـدِّي اقـتـنـاعـاً دون فـلـسـفـةٍ *** ولا مـمـاحـكـةٍ .. والدَّمَّ ينتجعُ
وذاك ألْأمُ خـلـقِ اللهِ أجـمـعـهـمْ *** مـا دام مـن حـولِه الأغـرارُ تجتمعُ
ما دام يهذي كما المجنونِ من عتهٍ *** ولـلـجـنـونِ الـذي يهذيه مستمعُ
يـفـلـسـفُ الـقـتلَ مثل الماء يشربُهُ *** يا ريتَ غصَّ بماءٍ وهو يجترعُ
ما أهونَ الموتَ أن يُرمى بفلسفةٍ من ساسةٍ هـمْ بموتِ الناسِ قد ضلعوا
فالفلسفاتُ بهم أمُّ الخبائثِ من ** محالبِ الإفكِ زوراً ضرعها ضرعُوا
يا ليتَ قد ألقموهمْ مرةً حجراً *** لـولَّـوا الذيلَ .. مـا هزُّوا وما ضبعوا
لأقنعوا أنَّ أرذالاً إذا هجموا ** وأصمتوا .. سوف يستكفون ما صنعُوا
أولاءِ ملبنهم لؤمٌ فلستَ هنا الـمـعـنـيُّ فـي لـؤمِـهم كم رضعةٍ رضعُوا؟!
بل كلُّ شعبِ العراقِ المرتدي كفناً * شجاعةً .. وله الأغرارُ قد خدعوا
يجيب عنهم سؤالاً واحداً غَضباً *** الـشامتُ النذلُ هذا: كيف يرتدعُ؟!

شهادة الأمنيات



قاسم العابدي

روي أن الحسين مشى لمصرع أسلم مولاه ووضع خدّه الشريف على خدِّهِ ففتح أسلم عينيه وتبّسم وقال من مثلي وابن رسول الله يضع خدّه على خدّي ثم كانت آخر لحظات حياته بين يدي الحسين (عليه السلام)....
القصيدة التي لم يكتبها أسلم مولى الحسين لنفسه:
تخطيّتَ طودَ الصّـمـتِ ماذا ستقرأُ *** تكلّمْ ففي عينيكَ جرحٌ  مخبأُ
لمستَ ومـيـضـاً كنتَ تدري بأنّهُ *** سيشطرُ قلباً فيكَ والبوحُ يرزأُ
لأنّـكَ أفْـقٌ بـاحـمـرارِ حـدودِهِ *** تُـسـطّـرُ يـومـاً لـلـمـروءاتِ يلجأُ
سقطتَ بتُرْبِ الموتِ في يومِ كربَلا ** وكانَ على كفّيكَ سيفٌ مُجَزَّأُ
وكنتَ بجمعِ الحقِّ في ساحةِ الوغَى *** تمنّيتَ موتاً فيهِ تعـلو وتَهنأُ
تمنّيتَ بعدَ الموتِ تأتي مُجدّداً *** وما كنتَ ممّن في العطايا تلكّؤُوا
ستستلُّ من قلبِ المنايا لُحيظةً  *** لتنظرَ ضوءاً ليسَ بالمـوتِ يُطفَأُ
تجاوزتَ عمرَ السّيفِ فاستنصرَ الرّدى لأنّكَ حتماً كالضّحايا تَلألؤُوا
فتحتَ عيوناً في دمـوعٍ تـوضّـأتْ *** وكـنـتَ يـقـيـنـاً فـي يـقينٍ تُنبَّأُ
فشاهدتَ كوناً ماثلاً فـوقَ هـيـكـلٍ *** تـحـجُّ لهُ الأوجاعُ والخدُّ مرفأُ
وكـانَ حـسـيـنُ الـعـزِّ يـهـفـو بـقلبهِ *** إلـيـكَ وفـي عـيـنَـيهِ فقدٌ مُعبَّأُ
يحطُّ عـلـى خـدَّيـكَ خـدّاً لـطـالـما *** عـلـيـهِ بشاراتِ النبوءاتِ تنشأُ
تبسّمتَ رغمَ الحزنِ يا أيها الفتَى *** كـأنّـكَ مـن كـفِّ الـملمّاتِ تهزأُ
غرستَ على أرضِ البطولاتِ موقفاً إليهِ سحابُ الوقتِ بالشّوقِ يَظمَأُ

خالدة "بلا حدود".. (محمد عجمي)


محمد عجمي 

كل الأمصار .. حسينيات

ترفع لواء زينب بعد رحيل عيون الضوء و مواضي الحق ..

تبدأ علائم الإنتفاضة العظيمة بالتجلي قبل عدة أيام أو حتى شهور ..   تتعابق بطارش تلو الآخر
 .. ترسم مواجهات البيض و شواهد الشموس على الرماح ..
 و دماء و دموع ..
و سياط تحفر أثرها على الأجساد ..

فتشتعل النيران في الأحشاء ..
و نمضي في كل خطوة نداء .. على جل الإتجاهات .. 
نفرش الرايات في أحضان السماء ..
 و ننشر دروس الإباء ..
إنها عاشوراء
كل يوم ..
كل لحظ ..
كل مجابهة للحق  ..
و امتحان للصبر ..

نوايا السواقي.. (وهاب شريف)


وهاب شريف
وأفـرحُ أنّـكَ لـلـعـالـمـيـنَ مـنـارٌ على منحـرِ الـصـابـرينْ
وأن المشاةَ إليكَ قلوبٌ ***  تـرعـرعَ فـيـها غدُ الحالمينْ
وأن عـنـاءَ الـطـريـقِ حـيـاةٌ *** تـؤثـثها خطوةُ القادمـينْ
لـوجـهِ أبـي سـيـدِ الـسـاجـديـنَ لـمـعـناكَ يا معقلَ القانتينْ
خـطى الـحـيـدريـين نخلٌ يمدُّ تحدّيهِ في صخرةِ الظالمين
وأفـرحُ أنّـكَ نـهـرٌ مــن اللهِ خـبَّـأَ سـرَّاً لـدى الـظـامـئـيـنْ
بأنْ سوفَ تحيونَ طفاً حسيناً وطفاً عسيراً لدى الحاكمينْ
فـسـيـروا إلـيَّ نـوايـا سلامٍ *** تـنـثّ نداها على الباذلينْ
وقولوا بأنَ الطفولةَ سالتْ *** لـكي لا يسيلَ فمُ الياسمينْ
وأن الرضيعَ بريءٌ ولكن * جرى كربلاءَ عـلى الغافلين
لكي لا يموتَ العراقُ حسيراً *أسـيراً يُساقُ من الجاهلينْ
عشقناكَ حريةً واخضرارا ** تَـجسّدُ في القاسم الشاهقين

أنت الحسـيـنُ و"لاءُ" اللهِ أنزلها (أحمد الخيّال)



أحمد الخيّال
معنى هو الليلٌ أنت الفجرُ ترسمُهُ * أغفى على سمرةِ الألوانِ تلهمُه
ما إنْ تيقّظ وجهُ الوحي مُلتـفتاً *** دنـى لـطـفِّكَ واللا مـاءُ يضرمُهُ
تسلّلَ الليلُ موبـوءاً بـمـحـنـتـهِ *** وتاركـاً نـجـمَـهُ لـلـضوءِ يحكمُهُ
فيا سراطَ معـانـي اللهِ، أيقظها *** في كـربـلائِكَ ظـامٍ سـاقـيـاً فـمُـهُ
نسجْتَ كهفَكَ أو غاراً نلوذُ به *** رعباً، حـمـاماتُهُ البيضاءُ تُطعمُهُ
أتـعـبـتَ زحفَ قلوبٍ ليس يتعبها *** إلاّ الوصولُ إلى مثواكَ تلثُمُهُ
أنت الحسـيـنُ و(لاءُ) اللهِ أنزلها *** وخـارجُ النحوِ نفيٌ ليس نفهمُهُ
أعدتَ تأسيسَ هذا الكونِ من وجعٍ * فصرْتَ قبلةَ معنى اللهِ ..نحلمُهُ
وصرتَ أنتَ ملاذَ الليلِ يحملنا * بيـن الذراعينِ صرْنا الآن نرسمُهُ
فكيف ينطقُ ضادُ الماءِ فصْـحَتَهُ *** ولم يزلْ ظامئاً إنْ جاءَ ملهمُهُ
وقفتَ في عالمِ الأمثالِ ممتطياً *** شمسَ الحقيقةِ والأكوانُ مرسمُهُ
يا أنتَ، يا وردةَ الإيمانِ، شانؤُها ** مـا شمّها أبداً لو فاض موسمُهُ

قصدية الفنان وتكييف الاشكال المرسومة.. الفن الحسيني انموذجا



اكدت اغلب الدراسات الفنية الاكاديمية ان امكانية الوصول الى تكييف الاشكال المرسومة وفقاً لقصدية الفنان تكون مرتبطة عادة باستحضار الفنان لألية واستراتيجية تشكل بأسلوب معين، ويعزى سبب ذلك الى البناء الاسلوبي للشكل الذي يتحول بدوره لاستراتيجية خاصة بالفنان  لمتابعة ما يطرأ على اشكاله الابداعية كصيغة تعريف وسبل للتواصل مع اولية بناء المعنى، وذلك باثر محددات الاسلوب العامة المعتمدة من قبل الرسام .
فالأسلوب يعد سند الفنان على تطويع اشكاله وتبريرها وفقاً لما يراد به من معنى يتوافق وقصدية الفنان من وراء رسمته.. وفقا لقواعد وقوانين تكون متراكمة عادة لدى الفنان، مما يجعله متوافقا مع ذاته ومنسجما ومحيطه بما يبرز تفرده في عملية الطرح الابداعي.. فغالباً ما يرتبط الاسلوب بفنان ما او مجموعة فنانين نتيجة مقتربات  فكرية وجمالية او عن طريق التماثل والقرب في الرؤية وفق محددات تفسح المجال لإبراز  ذات الرسام ليشكل بالمحصلة تكاملا مع ما سبق وتوقع لما قد يحصل لاحقا، وهذا ما يلمسه المتتبع لمسار الحركة الفنية بشكل عام والتشكيلية بشكل خاص، فيكون بذلك الاسلوب هو احد وسائل ابراز المعنى بصيغة مفهومة واضحة وليتمكن المرء من تعريفه عملياً بانه اللغة الواضحة للفكرة او هيأة الفكرة وطرازها الخاص الظاهر للمتلقين، وبذلك يكون احد وجوه المعنى الحقيقي للأشكال المبنية وفقا لخواص وقواعد متمثلة في الموضوع المطروح الذي يصبح ضرورة ملحة لدى الفنان وفقاً لدوافع وحوافز كامنه في ذاته، او قوى اجتماعية او دينية عقائدية ضاغطة.
 وعلى ضوء ذلك فان لأي موضوع  فني ماثل امام المشاهد مجموعة من المحددات التي تجعله  انتقائي لدى الفنان بمرحلة معينة، او قد تتسم اعماله بوحدة اسلوبية ما.. حيث تتسم بسمات شكلية متشابهة الى حد ما على الرغم من اختلافها الموضوعي، وتلك السمات تصبح هي ديدن الفنان وخصوصيته في التعبير عما يريد بمظاهرها الحسية الشكلية الواضحة ، وقد اشار بعض الدارسين في هذا المجال ان كثير من دراسات الاسلوب الفردي تسعى جاهدة لفهم العمل الفني او استيعاب الواقع الكلي الخلاق للفنان بشكل منفرد.. وذلك من خلال دراسة فترة زمنية ما قد مر بها الفنان مع مجايليه لنستطيع ان نتوصل الى ذلك الابداع الذي قد يكون غير واضح ومتناقض ذاتيا مع فكر العصر وبالخصوص في مجال الفن التجريدي او حتى التعبيري منه، وهذا قد يؤدي بالتالي لمعرفة المحددات التي اشرت بشكل واضح ودقيق في تكييف تشكيل العناصر الفنية المنتجة وفقا لخواص معينة تقوم على تكييف المعنى الذي هو تكييف للتصوير على الشكل.. وباثر فكري عقائدي ضاغط او اثر ذاتي معين وهذا ما نلاحظه جلياً في مدرسة الفن الحسيني العاشورائي التي التزمها كثير من فناني ومحبي ال بيت النبوة الاطهار عليهم السلام في الشرق الادنى والاقصى.
 وهنا نصل الى ان للأسلوب الفني دوراً واضحاً في بناء دلالة المعنى كونه يحتمل محددات تتوافق وطبيعة العصر، وهي تتحول بدورها لقيمة فنية متوافقة مع صيغة المعنى يحتفظ بها الاسلوب ويسقطها الفنان على سطح التكوين الفني لتحدد لنا نوع المؤثرات الفكرية الخاصة في صيغة بناء العمل الفني وهذا ما يؤكد تأثر الفنان بمحيطه وخضوعه لمرجعياته الفكرية والعقائدية الممزوجة بواقعه الآني، حيث ان توجهات مفردات العمل الفني وفكرتها تتوافق مع ادراك المعنى وطريقة بناء الشكل وفقا له، وذلك بما يتلاءم مع الواقع المعاش.. ولكن بطريقة اكثر عمقا ووعيا بما يولد غرابة شكلية ما او يوحي ببعض الغرابة امام المشاهد .
من هذا المنطلق توالدت استراتيجيات جديدة للطرح الفني في مدرسة الفن الحسيني العاشورائي كما في المدارس الفنية الاخرى، وذلك وفق مبدأ الثنائيات المتضادة التي تتحرك فيها الاشكال الفنية، فضلاً عن الفكر المرجعي والدلالة على معاني الاشياء والافكار الموروثة وتطوير طرق الافصاح عن معاني الاشكال ودلالاتها الفكرية والروحية بطريقة عصرية.. يتساوق من خلالها الاسلوب والشكل ليكونا أساس لاحتضان المعنى المبتغى او لتمثيل الوجه المدرك من وجوه المعنى المطلوب إيضاحه للمتلقي ويجعله مؤثراً فيه، فالتعبير الفني هو احد وجوه المعنى ومحصله لغاية الفنان في تحقيق موضوعه ومعناه الخاص وهو خلاصة الدلالة على المعنى الكلي.. المتضمن للعمل الفني واستراتيجية الإحالة للتواصل معها من قبل المؤول وبذلك تتحقق وحدة العمل الفني وترابطه بين قصدية الفنان عبر المعنى الذي يكمن في المحسوس المحاكي للوجدان والذي يصبح بالمحصلة نظاما خاصاً لأشكاله ومحدداً لألياته وفقا لدلالته التي ينطق عنها.

سفينة النجاة


تندرج هذه المخطوطة بما يمكن ان يسمى بـالأنموذج الخطي لخط الثلث،  فالخطاط المتمرس يستهدف عادة انجاز مخطوطة ابداعية مميزة مؤثرة لغرض الاحتذاء بها من قبل محبي ومتدربي فن الخط العربي ومحاولة محاكاتها فيما بعد.. خاصة وان نص هذه المخطوطة قد جاء ليجسد مقام شهيد كربلاء ابي عبد الله الحسين عليه السلام.. والتي يبدو انها اعدت أعدت لغرض ولائي وللقراءة والتجويد الخطي معا كبعد وظيفي وجمالي ايضاً.
اللوحة من ابداع انامل الخطاط الكبير عباس البغدادي.. وقد اعتمد في انجازها الاتجاه المستوي لكتابة النص وذلك لتحقيق الوضوح والمقروئية انسجاما مع الغاية التي تقدمت الإشارة إليها،  فضلا عن تحقيق الانسجام بين اجزاء المخطوطة باختلاف احجام الخطوط، مما أضفى صفة جمالية عالية على اجزائها ويعد هذا الخيار واحد من الخيارات المعول عليها لكتابة خط الثلث وخط النسخ ايضاً ويبدو انه الأكثر اعتمادا لدى الخطاطين في تجميل الرقع الخطية القريبة من شكل المخطوطة.
وقد حقق الخطاط التناسب بين مساحات النصوص، وذلك من خلال التقسيم الثنائي لكلا حجمي الخطوط وحسب استيعاب المساحات للنص، وحقق الخطاط التناسب بين قياسي المخطوطة الكبير والصغير من خلال التزامه بالنسبة المفضلة والمقدرة لمقطع القلم وغالبا ما تعتمد هذه النسبة في كتابة خطي النسخ والثلث وبالتحديد في فنون الرقعة الخطية، حيث أظهرت المخطوطة الرائعة المضمون والتكوين المهارة الخطية التي  اشتهر بها الخطاط عباس البغدادي من خلال ضبطه ورسمه الحروف، فضلا عن حفاظه على انتظام الحروف والكلمات واستقرارها على السطر ولكلا حجمي الخط مما أعطى التكوين الخطي بعده النموذجي .
 لقد اتسمت هذه اللوحة الخطية بالتوازن من خلال التوزيع المتكافئ للمساحات الخطية، فضلا عن التوازن المتحقق من خلال اعتماد قياس قلم الثلث كل حسب حجمه، اضافة الى وجود الحدود الخارجية للمخطوطة والتي أعطت بدورها توزنا ملحوظا ساهم بإعطاء الطابع الجمالي للمخطوطة بتثبيت حدودها الخارجية.
اما من ناحية المعالجات اللونية التي اعتمدها البغدادي في هذه المخطوطة، فيبدو جليا انه اعتمد الاحادية اللونية في خطه وذلك بغية تحقيق الوضوح الشكلي بأدق صوره مما أسهم ذلك بإضفاء صفة جمالية واضحة للتكوين، مستعينا بتقسيم المساحة الكلية للوحة الى قسمين اساسيين اعتمد فيهما اختلاف حجم الخط للتمييز الجمالي، فضلاً عن استثماره لحركات الحروف المتداخلة مع الحروف للتعويض عن حيز التزويق الزخرفي المتعارف عليه في مثل هكذا مخطوطات، وقد حقق من خلال ذلك توازنا جماليا في تمام التكوين الخطي، فيما اعتمدت الخطوط المستقيمة المذكورة انفاً لتشكل الحدود الخارجية للوحة، كما اعتمد الخطاط نصا واحدا لكتابة هذه الرقعة مما تحقق من خلاله الترابط الكلي في وحدة المعنى ، والغاية منه توجيه الخطاط على كثرة المشق والتمرين.
نستشف من ذلك ان اللوحة قد حققت البعد الوظيفي والروحي لها من خلال نصها المميز بذكر سيد شباب اهل الجنة الحسين بن علي بن ابي طالب عليهما السلام، فضلاً عن انها تعد كأنموذج خطي لأغراض المشق والمحاكاة كمنجز فني جمالي رائع التكوين، اما من الناحية الجمالية فهي ذات ابعاد جمالية تتمثل بوحدة الأوضاع الاتجاهية للأسطر وانسجامها فيما بينها، اضافة الى تحقيق التناسب المتكافئ للمساحات الخطية ووجود النسبة الفاضلة في قياس قلم الثلث، فضلاً عن الاتزان العام للتكوين الخطي و فضاءات اللوحة الميزة بضبط القواعد الخطية- الخطوط الوهمية والخطية - والمعالجات اللونية الاحادية المتناغمة .